آخر الأخبار

رحيل "خنساء جدة" وشاعرة النبض.. وداعاً ثريا قابل

 

في يوم حزين من أيام الأدب السعودي، غيب الموت في السادس من فبراير 2026م، الأديبة والشاعرة الرائدة ثريا قابل، بعد مسيرة حافلة بالعطاء صاغت خلالها وجدان الأغنية الحجازية، وتركت بصمة لا تُمحى في تاريخ الصحافة والأدب العربي.

👤 البطاقة الشخصية والنشأة

• الاسم: ثريا محمد قابل.

• النسب: تنتمي لأسرة "قابل" الحجازية الهاشمية العريقة، وهي حفيدة الشيخ سليمان قابل مؤسس "سوق قابل" التاريخي؛ لذا كانت قصائدها مشبعة بعبق "حارة المظلوم" و"حارة الشام".

• الميلاد: أبصرت النور في قلب جدة عام 1940م.

• التعليم: صقلت موهبتها بدبلوم من كلية المعلمات بفرنسا، مما خلق في فكرها مزيجاً فريداً بين التحرر الأدبي الغربي والأصالة الحجازية.

📚 السيرة الأدبية: معركة "وادي الأوزام"

لم تكن ثريا شاعرة عابرة، بل كانت مثقفة ثورية بهدوء:

• الريادة التاريخية: أصدرت ديوانها "وادي الأوزام" عام 1963م، كأول ديوان نسائي مطبوع في المملكة باسم صريح، متحديةً السائد الاجتماعي آنذاك، وممهدةً الطريق للأقلام النسائية.

• بصمة الصحافة: كانت من رائدات العمل الصحفي في "عكاظ" و"البلاد"، وتولت رئاسة تحرير مجلة "زينة"، حيث عُرفت بمقالاتها التي تمزج بين النقد الاجتماعي الرفيع والروح الجداوية الساخرة.

• صالون ثقافي: كان منزلها في جدة "منارة" ومقصداً للمثقفين، حيث لعبت دوراً غير رسمي في رعاية الحركة الأدبية وتقريب وجهات النظر بين الأجيال.

🎶 المثلث الذهبي (إرث الأغنية الخالدة)

شكلت الراحلة مع الملحن الراحل فوزي محسون ثنائية هي الأهم في تاريخ الفن الحجازي، حيث حولت المفردة الشعبية البسيطة إلى "أيقونات" طربية:


• مع طلال مداح: (من بعد مزح ولعب، إلين اليوم "يا من بيده"، بشويش عاتبني).

• مع محمد عبده: (لا وربي "اصحك تصدق"، واحشني زمانك، جيت على بالي، أحلى من العقد لباسه).

• مع فوزي محسون: (سبحانه وقدروا عليك، حبيب لالا، من فتن بيني وبينك).


🏘️ جدة في قلم ثريا

لم تكتب ثريا عن جدة كمدينة، بل كـ "كائن حي"؛ ففي قصائدها تشم رائحة البحر، وتسمع ضجيج "سوق قابل"، وترى تفاصيل "الرواشين" العتيقة. لقد نجحت في تخليد اللهجة الحجازية البيضاء وجعلها لغة مفهومة ومحبوبة على مستوى الوطن العربي الكبير.

📝 كلمة الختام

رحلت ثريا قابل، لكن كلماتُها ستبقى تصدح في أزقة جدة، وتتردد في حناجر الفنانين، شاهدةً على عبقرية شاعرة استطاعت أن تحول المشاعر الإنسانية إلى قلائد مرصعة بالجمال. رحم الله الفقيدة وأسكنها فسيح جناته.

إرسال تعليق

مشاركتكم تهمنا!
تفاعلكم يثري المحتوى ويجعل النقاش أكثر متعة وفائدة.
شاركونا آراءكم وأفكاركم في التعليقات , ولا تترددوا في طرح الأسئلة أو إضافة تعليقاتكم، حول الموضوع.
فهذا يساهم بشكل أساسي في تطوير محتوانا ودفعنا لتقديم المزيد.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال

تصميم وتطوير: mohammedalmatr © 2026